مقابلة خاصة مع صانع الأمل العربي أحمد الفلاسي

أحمد الفلاسي من الإمارات كرّس وقته وماله لمساعدة المصابين بالقصور والفشل الكلوي وتوفير تجهيزات الرعاية الصحية لعلاج الفقراء والمحتاجين

راديو الآن | دبي - الإمارات العربية المتحدة (مها فطوم)

شاهد معاناة والدته مع غسيل الكلى ووفاتها تركت فيه أثراً كبيراً ، زار مدينة مومباسا في كينيا فتغيرت حياته ..كرس وأسرته وقتهم ومالهم لمساعدة المصابين بالقصور والفشل الكلوي وتوفير تجهيزات الرعاية الصحية لعلاج الفقراء والمحتاجين..فتوجوا بلقب صانع الأمل العربي للعام 2020

كرّم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي صنّاع الأمل الخمسة المتأهلين لنهائيات مبادرة صناع الأمل بمكافأة مالية بقيمة مليون درهم إماراتي لكل منهم، لتبلغ قيمة جائزة "صناع الأمل" خمسة ملايين درهم إماراتي، متوجاً صانع الأمل أحمد الفلاسي وعائلته بلقب صانع الأمل العربي للعام 2020 بعد حصوله على أعلى نسبة تصويت خلال الحفل الختامي.

أحمد الفلاسي كان معنا في مقابلة خاصة أجرتها الزميلة مها فطوم من راديو الآن

للاستماع :

من هو أحمد الفلاسي؟

لقب بعون المرضى

أحمد الفلاسي، إماراتي عاين الألم عن كثب أثناء رعايته والدته في مرضها الأخير، فلم يدر وجهه عنه، بل حدّق فيه ملء عينيه وفكر كيف يهزمه ويزيح ظلامه عن وجه أمه ومن يعانون مثلها من الفشل الكلوي.

شاهد معاناتها بصمت مع غسيل الكلى الذي يستمر لساعات، فيمضّ القلب وينهك البدن رويداً رويداً ويرسم شحوباً ودمعاً يتجمع في العين ولا ينهمر.

رافق أمه في مرضها، يشد على يدها، ويطيّب خاطرها، ويسامرها أثناء ساعات الغسل الطوال إلى أن فارقت الحياة.

تلك التجربة تركت أعظم الأثر في نفسه.

فخلال بحث عن أحدث المعلومات الطبية حول المرض، عرف أن بعض مرضى القصور الكلوي في المجتمعات الفقيرة ينتظرون الأيام والأسابيع حتى يحين دورهم في غسيل الكلى، وذلك ضمن شروط قد لا تكون صحية أبداً في العدد القليل من المنشآت الصحية البسيطة المتاحة في متناولهم في المناطق النائية.

وعرف أن المحظوظ هناك من يحوز على مكان في مراكز غسيل الكلى، حتى لو اضطر إلى تقاسمه مع آخرين يتبادلون فيه الأدوار، بدلاً من حقن الكورتيزون التي تصبح في المراحل المتقدمة من القصور الكلوي تؤلم أكثر مما تسكّن، فتثقل الكاهل وتمتص نسغ الروح. ذلك كان الحافز له ليعمل على تقديم المساعدة لهؤلاء والعمل على تغيير حياتهم.

البداية كانت مع مركز لغسيل الكلى في مستشفى مدينة مومباسا في كينيا، زاره فوجده في حالة يرثى لها قديماً متهالكاً يحتاج إلى كل شيء. فقرر الانطلاق من هناك. وبدأ يؤمّن للمستشفى احتياجاته وتجهيزاته الطبية حتى أصبح يمتلك أحد أفضل المراكز وأكثرها تقدماً على مستوى كينيا. وصار قسم غسيل الكلى الذي بناه أحمد وجهزه بالمعدات الطبية المتطورة يخدم 8000 مريض

وأصبح وزوجته وابنته شيخة، التي استلهمت مسيرة والدها في مساعدة المرضى والمساهمة في العمل الخيري، ينذرون أوقاتهم وجهدهم ومالهم لمساعدة المرضى ومواساتهم وتجديد جذوة الأمل في نفوسهم واستعادة ثقتهم بالأخوة الإنسانية التي تجمعها قيم العطاء والتعاون والتكافل.

وإضافة إلى وحدة غسيل الكلى التي أحدث أحمد تحولاً جذرياً فيها فصار المرضى يقصدونها من كل مكان في مومباسا، وسّع دعمه للمستشفى ليشمل وحدات الأطفال حديثي الولادة وقدم لها 30 جهازاً متطوراً لرعاية الأطفال حديثي الولادة وقياس مؤشراتهم الحيوية وتزويدهم بالأكسجين والحقن الوريدية والأمصال المغذية. ووفّر كراسي جلسات العلاج الكيماوي لوحدة علاج مرضى السرطان. كما وفر 570 سريراً وحاضنة للرضع، يستفيد منها شهرياً أكثر من 17000 مريض وطفل

وموّل أحمد حفر الآبار لإجراء الماء للمستشفى والمجتمع المحيط به من أجل تسهيل حياة الناس وتخفيف مشقة حمل الماء من مناطق بعيدة عنهم، وري المنطقة المحيطة، وحماية مصادر المياه الأرضية من التلوث الناجم عن اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي التي قد تتسرب إليها بسبب ضعف البنية التحتية القديمة، وأقام التمديدات الصحية لجرها إلى الشبكة المركزية.

أحمد الفلاسي وأسرته عايشوا معاناة السكان وأوجاع المرضى، فأحسوا بما يحسون به وقاسموهم همومهم، لكنهم لم يكتفوا بالتعاطف والتضامن، بل أخذوا زمام المبادرة وانطلقوا يعملون ما بوسعهم لتحسين حياتهم اليومية وصناعة تغيير إيجابي في حياة عشرات الآلاف.

يقول أحمد إن أفضل العمل الإنساني هو الذي يحدث أثراً مستداماً ويغرس بذرة الأمل والخير في المجتمعات ويحفز أفرادها على المساهمة؛ كلٌ من موقعه في الارتقاء بجودة حياة الإنسان في كل مكان، ويرى في دعم المبادرات الصحية مدخلاً إلى التنمية المستدامة التي جعلت الأمم المتحدة من الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية هدفاً من أهدافها الـ17 للعالم في 2030.

 

عن  مبادرة صناع الأمل
تعد مبادرة "صنّاع الأمل" المندرجة تحت مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية أكبر مبادرة من نوعها في العالم العربي تهدف إلى تكريم أصحاب العطاء، جنود الإنسانية المجهولين، الذين يسعون من خلال مبادراتهم ومشاريعهم الإنسانية والمجتمعية التطوعية، التي يقومون بها دون مقابل، للتخفيف من معاناة المحتاجين ومساعدة المحرومين، وترسيخ ثقافة الأمل، وتكريس قيم العطاء والتفاؤل، ومحاربة اليأس، ونشر الإيجابية، والعمل من أجل تحسين جودة الحياة والارتقاء بواقع الحال في أوطانهم ومجتمعاتهم

وتكرّم "صناع الأمل" الأفراد والفرق والمؤسسات غير الربحية الذين لديهم مبادرات أو برامج تعليمية أو صحية أو بيئية أو خدمية أو تنموية أو تثقيفية، موجّهة إلى فئة أو شريحة مجتمعية بعينها، بهدف إحداث فرق إيجابي في حياتها والمساهمة في بناء واقع أفضل لها، الأمر الذي ينعكس على استقرار المجتمع وتعزيز أواصر التعاضد والتكافل الإنساني والمجتمعي ككل.

إقرأ أيضاً: خمسة صناع أمل ينالون خمسة ملايين درهم لمتابعة عملهم الإنساني 

مقالات

المزيد

مساحة إعلانية

البث المباشر